الحاج سعيد أبو معاش

43

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

يخرق بها العادات ، وقد أخبر اللّه سبحانه عن نبيّين من أنبيائه عليهم السلام بما هو أعجب من هذا ، وهما عيسى ويحيى . فقال حاكيا كلام عيسى عليه السلام للناس في المهد : « إني عبداللّه آتاني الكتاب وجعلني نبيّا » وقال في يحيى : « يا يحيى خذ الكتاب بقوّة وآتيناه الحكم صبيّا » . فإن قال الخصوم : ان هذين نبيّان يصحّ أن يكون لهما الآيات المعجزات . قلنا : فما المانع من أن يكمل اللّه تعالى عقل طفل في زمن نبيّنا عليه السلام ويمنحه صحّة التمييز والاستدلال ، ويخصّه بالتكليف دون جميع الأطفال ، ويكون ذلك آية لنبيّة صلى الله عليه وآله ، وكرامة له في أخص الناس به . ولوجهٍ آخر من الصلاح يختص بعلمه ، وليكون مع هذا كلّه أبانة لوليّه الذي هو حجّته ووصيّ نبيّه صلى الله عليه وآله ، فما المحيل لما ذكرناه ، والمانع من كونه كذلك ؟ أوليس قد روى أن الشاهد الذي شهد من أهلها في قميص يوسف عليه السلام كان طفلًا في المهد ، له سنتان ، وليس بنبيّ ؟ . وبعد فقد أوجدكم اللّه تعالى عياناً من أحد أئمتنا عليه السلام ما هو أكثر ممّاأنكرتموه من هذه الحال . وهو أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى عليه السلام وشهادة المأمون لما عزم على تقريبه ومصاهرته ، وهو ابن تسع سنين ، بالعقل والعلم والكمال ، واتفاقهم معه على أن يعقدوا له مجلساً للإمتحان ، وسؤالهم يحيى بن أكثم القاضي في أن يتولى لهم ذلك ، وبذلهم له الأموال ، وما جرى له من عجيب الكمال في السؤال والجواب ، حتى عجز يحيى ، ووقف في يديه ، واذعن بالاستفادة منه ، والرجوع إليه فيما لا يعلمه .